محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

398

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

بين يديها وما خلفها من القرون والأمم يتحدّثون بأحاديثهم وموعظة للمتّقين الباقين معهم ؛ وقال ابن عبّاس في رواية عطاء ومجاهد : لما بين يديها من الخلق الذين كانوا معهم وما خلفها ممّن يأتي إلى يوم القيامة ، وهو اختيار الزجّاج وقطرب . و « ما » « 1 » على هذا المعنى بمعنى « من » ، أي لمن شاهدها ولمن لم يشاهدها ؛ وروى السدّي عن أبي مالك وغيره قال : لمّا سلف من عملهم ، وما خلفها أي لمن كان بعدهم من الأمم أن يعصوا فيصنع بهم مثل ذلك ؛ وقال ابن عبّاس في رواية الكلبي : لِما بَيْنَ يَدَيْها لما مضى من ذنوبهم وَما خَلْفَها يعني من بعدهم من بني إسرائيل أن يعملوا عملهم . وَمَوْعِظَةً يعني تهديدا للمتّقين من أمّة محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهذا قول مقاتل . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد : لِما بَيْنَ يَدَيْها لما مضى من خطاياهم ، وَما خَلْفَها خطاياهم التي أهلكوا بها ؛ ونحوه قال قتادة ؛ وقال أبو العالية والربيع : عقوبة لما مضى من ذنوبهم ، وعبرة لمن بعدهم من الناس ؛ وقيل : لما مضى من ذنوبهم ولما يعمل بعدها لئلّا يعملوا بما عملوا ؛ فيمسخون كما مسخوا ، وعلى هذا « ما » عبارة عن الذنوب ؛ وهذا معنى قول الفرّاء ؛ وقال ابن بحر : تقدير الكلام فجعلناها وما خلفها ممّا أعدّ لهم من العقاب في الآخرة عقوبة لما بين يديها من ذنوبهم واعتدائهم في السبت ؛ فعلى قول قتادة : ونكلناهم بالمسخ لذنوبهم السالفة ولتعديهم في السبت . وعلى قول عطاء : نكالا للحاضرين ولمن بعدهم وموعظة لجميع المؤمنين . والموعظة والوعظ والعظة بمعنى ، « 2 » وهو تذكيرك الرجل من الخبر ونحوه ممّا يرقّ له قلبه ؛ فيدعوه إلى الانتهاء عمّا يميل إليه الهوى ؛ وأصله الزجر والتحذير ؛ قال المفضّل : يعني تذكرة وتأديبا للخائفين من العذاب ؛ وخصّ المتّقين لأنّهم ينتفعون بها دون غيرهم ؛ وقيل : موعظة لمن وفّق للاتّعاظ . الأسرار قال المتّقون من سطوة اللّه : الزجر من السماء ( 174 آ ) والمسخ في الأرض ، ورفع

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .